أبو الليث السمرقندي

554

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة الانفطار وهي تسع عشرة آية مكية [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ يعني : انفجرت لهيبة الرب تبارك وتعالى ويقال : انفجرت لنزول الملائكة لقوله تعالى : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [ الفرقان : 25 ] وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ يعني : تساقطت وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ يعني : فتحت بعضها في بعض وصارت بحرا واحدا وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ يعني : بعثرت وأخرج ما فيه ، ويقال : بعثرت المتاع وبعثرته إذا جعلت أسفله أعلاه ثم قال عز وجل : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ يعني : ما عملت من خير وشر يعني : ما عملت من سنة صالحة أو سيئة ، وروى أبو هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أيّما داع دعا إلى الهدى فاتّبع فله أجر من اتّبعه إلّا أنّه لا ينقص من أجورهم شيئا وأيّما داع دعا إلى الضلالة فاتّبع فله أجر من اتّبعه إلّا أنّه لا ينقص من أوزارهم شيئا » ويقال : ما قَدَّمَتْ أي : ما عملت وما أَخَّرَتْ يعني : أضاعت العمل فلم تعمل . [ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 6 إلى 12 ] يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) ثم قال عز وجل : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ يعني : يا أيها الكافر ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ يعني : لم يعجل بالعقوبة ، وقال مقاتل : نزلت في كلدة بن أسيد حيث ضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوسه